Cloudy36.8United States of America,Woodland Heights
الأربعاء2:06:24 صباحًا
شكوك علمية حول فعالية الصخور القلوية بالمياه

دراسة تحذر: فعالية "تعزيز القلوية" لمواجهة تغير المناخ مبالغ فيها

القسمعلوم
نشر23 مايو 2026
آخر تحديث23 مايو 2026
دراسة تحذر: فعالية "تعزيز القلوية" لمواجهة تغير المناخ مبالغ فيها
إعلانحملة عقارات النخيل ريزيدنس

أطلقت دراسة علمية حديثة ناقوس الخطر بشأن فعالية تقنية “تعزيز القلوية”، التي تُعتبر أحد الحلول الواعدة لمكافحة تغير المناخ عبر إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي. تشير الدراسة إلى أن هذه التقنية قد تكون أقل كفاءة بكثير مما تفترضه التقديرات الحالية، وذلك بسبب الخسائر الكيميائية الكبيرة التي تحدث بعيداً عن مواقع تطبيقها المباشرة.

تعتمد آلية “تعزيز القلوية” على نثر مواد صخرية أو معدنية ذات طبيعة قلوية في التربة أو المسطحات المائية. تهدف هذه العملية إلى إذابة هذه المواد تدريجياً، مما يسهم في تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى شكل ذائب يمكن تخزينه في المياه والمحيطات لمدد زمنية طويلة، محاكاة لعملية طبيعية تحدث ببطء شديد.

يُنظر إلى هذه الطريقة كجهد بشري لتسريع عملية جيولوجية طبيعية تُعرف بتجوية الصخور، والتي تلعب دوراً حيوياً في تنظيم مستويات الكربون على كوكب الأرض على مدى آلاف السنين.

غير أن الدراسة، التي نُشرت في دورية “Science JMQP”، تكشف أن التحدي لا يكمن فقط في كمية الصخور المضافة أو مستوى القلوية المتحررة في التربة والمياه، بل في المصير الكيميائي لهذه القلوية أثناء رحلتها الطويلة عبر التربة، والمياه الجوفية، والأنهار، ومصباتها، وصولاً إلى المناطق الساحلية قبل بلوغها المحيطات.

محتوى ممول
```
محتوى ممول الخدمات البنكية الرقمية من بنك المستقبل حوّل، ادفع، وتابع حساباتك بسهولة وأمان من خلال تطبيق بنك المستقبل.
دفع آمن تحويلات فورية خدمة 24/7
```

توضح الدراسة أن الأيونات المنبعثة من المواد القلوية، كالكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، لا تبقى بالضرورة ذائبة في الماء. فمن الممكن أن تلتصق بأسطح المعادن، أو تشارك في تفاعلات كيميائية معقدة داخل التربة والرواسب، أو حتى تندمج لتشكل معادن جديدة. هذه التحولات تؤدي إلى سحب القلوية من المحلول المائي، وبالتالي تقلل من قدرة المياه على امتصاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون بفعالية، مما يقلل من الأثر المرجو للتقنية.

يحذر الباحثون من أن هذه الخسائر الكيميائية قد تبدأ فور نثر الصخور، وتستمر طوال مسار المياه من اليابسة إلى البحر. هذا يعني أن التقديرات الحالية، التي تركز غالباً على القياسات في موقع التطبيق الأولي، قد تكون غير دقيقة وتؤدي إلى مبالغة كبيرة في تقدير كمية الكربون التي يتم إزالتها وتخزينها بشكل دائم.

تستند النتائج إلى أدلة مستقاة من أنظمة طبيعية، حيث لوحظ أن نسبة كبيرة من الأيونات الذائبة تُزال من المياه الداخلية قبل بلوغها المحيطات. على سبيل المثال، في البيئات البازلتية – وهي مناطق مستهدفة بشكل متكرر في مشاريع التجوية المعززة – يمكن أن تتراوح خسائر الأيونات بين 30% وتصل إلى 90%، اعتماداً على نوع العنصر والظروف البيئية المحيطة.

وتشير الدراسة إلى مثال ملموس في دلتا الأمازون، حيث يمكن أن تستوعب الدلتا ما يصل إلى 67% من أيونات المغنيسيوم التي تحملها مياه الأنهار، مما يبرز حجم هذه الخسائر.

يفسر الباحثون هذه الظاهرة بأن مصبات الأنهار والدلتا والمناطق الساحلية تعمل كـ”مرشحات كيميائية” طبيعية. فعندما تمر القلوية القادمة من اليابسة عبر هذه المناطق الحيوية قبل وصولها إلى المحيط، تتعرض الأيونات للاحتجاز في الرواسب أو تساهم في تكوين معادن جديدة، مما يقلل بشكل مباشر من كمية الكربون التي يمكن تخزينها فعلياً في المياه.

تلفت الدراسة الانتباه إلى أن آليات الرصد والمحاسبة المتبعة حالياً في العديد من مشاريع تعزيز القلوية تركز بشكل أساسي على القياسات المحلية في موقع التطبيق، كأخذ عينات من الطبقات العليا للتربة. هذا النهج، بحسب الدراسة، يفشل في تتبع مصير المواد الذائبة والمياه أثناء انتقالها إلى مناطق أبعد، مما قد يؤدي إلى منح بعض المشاريع أرصدة كربونية تفوق بكثير الكمية الحقيقية للكربون الذي تم إزالته وتخزينه بشكل دائم.

على الرغم من هذه التحذيرات، لا تهدف الدراسة إلى رفض تقنية “تعزيز القلوية” برمتها، بل تدعو إلى التعامل معها بمزيد من الحذر والتدقيق العلمي. فما زالت هناك تساؤلات جوهرية حول دقة قياس الخسائر، وتأثير هذه التقنية على دورات الكربون الطبيعية، بالإضافة إلى انعكاساتها على النظم البيئية المائية والتربة.

كما حذرت الدراسة من مخاطر بيئية وصحية محتملة، تتوقف على نوع الصخور المستخدمة وطرق نشرها. فذوبان بعض هذه الصخور قد يؤدي إلى إطلاق عناصر ثقيلة وضارة، مثل النيكل والكروم والفاناديوم، في التربة والمياه. هذه العناصر يمكن أن تؤثر سلباً على الكائنات الدقيقة، ودورات المغذيات، وسلامة المحاصيل، والنظم البيئية المائية. علاوة على ذلك، قد يشكل الغبار المتطاير الناتج عن طحن ونثر الصخور خطراً تنفسياً في ظروف معينة.

تخلص الدراسة إلى أن تقنية تعزيز القلوية قد تظل أداة قيمة ضمن مجموعة الحلول لمواجهة تغير المناخ، لكنها تؤكد على الحاجة الماسة لإجراء اختبارات ميدانية مكثفة وتطبيق آليات محاسبة كربونية أكثر صرامة وشمولية. وتشدد على أن النجاح الحقيقي لهذه التقنية لا يكمن فقط في قدرتها الأولية على التقاط ثاني أكسيد الكربون، بل في ضمان تخزين هذا الكربون بشكل دائم ومستقر، بدءاً من موقع التطبيق وحتى وصوله إلى الأنهار والسواحل والمحيطات.

مصادر الخبر

إعلانعرض التأمين الطبي من ميد كير
اترك تعليقاً

التعليقات متاحة للأعضاء المسجلين فقط.

لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.