Cloudy36.8United States of America,Woodland Heights
الأربعاء2:22:39 صباحًا
أطلس جيني للبذور يفتح آفاقاً لتطوير محاصيل مقاومة للحرارة والجفافPT1M
منذ 3 أشهر

أطلس جيني للبذور يفتح آفاقاً لتطوير محاصيل مقاومة للحرارة والجفاف

في خطوة علمية رائدة، نجح باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا برسم خريطة جينية دقيقة لنمو البذور، ما يعد بإحداث ثورة في زراعة المحاصيل الأساسية وجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات البيئية القاسية.

102

تفاصيل الفيديو

في إنجاز علمي قد يغير مستقبل الزراعة العالمية، نجح باحثون أميركيون في رسم خريطة جينية تفصيلية غير مسبوقة لبذور النباتات في مراحل نموها الأولى. هذه الخريطة، التي أُطلق عليها اسم “الأطلس الجيني”، تعد خطوة محورية نحو تطوير محاصيل زراعية تتمتع بقدرة فائقة على مقاومة الظروف البيئية القاسية، مثل ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وتغيرات التربة.

نُشرت نتائج هذه الدراسة الرائدة في دورية “Nature Plants”، وتبرز أهميتها البالغة في سياق التحديات المتزايدة التي يواجهها الأمن الغذائي العالمي. فالبذور، التي تشكل أساس محاصيل رئيسية كالقمح والأرز والذرة، توفر الجزء الأكبر من السعرات الحرارية اللازمة للبشر. ورغم ذلك، لا يزال هناك الكثير من الغموض يكتنف الآليات الدقيقة التي تحكم نمو البذور، وكيفية نقل الغذاء إليها، وتكوين الصفات الوراثية التي تمكنها من الصمود أمام الضغوط البيئية.

كشف أسرار نمو البذور

ركز فريق البحث، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالولايات المتحدة، على نبات “أرابيدوبسيس ثاليانا” (Arabidopsis thaliana)، وهو نبات صغير ينتمي إلى عائلة الخردل ويُستخدم على نطاق واسع في الأبحاث النباتية نظراً لارتباطه البيولوجي بمحاصيل اقتصادية مهمة مثل الكانولا.

صمم الباحثون “أطلساً جينياً” يوضح بدقة أي الجينات تكون نشطة وأيها خاملة في أنواع مختلفة من الخلايا خلال مراحل تطور البذرة. عندما يكون الجين نشطاً، فإنه ينتج جزيئات الحمض النووي الريبوزي الرسول (mRNA)، التي توجه الخلية لإنتاج البروتينات الضرورية لوظائفها الحيوية. وبفهم متى وأين تنشط هذه الجينات، يتمكن العلماء من فك شفرة دور كل نوع من الخلايا في بناء البذرة وتحديد خصائصها.

محتوى ممول
```
محتوى ممول الخدمات البنكية الرقمية من بنك المستقبل حوّل، ادفع، وتابع حساباتك بسهولة وأمان من خلال تطبيق بنك المستقبل.
دفع آمن تحويلات فورية خدمة 24/7
```

يتميز هذا الأطلس الجديد بتقديمه صورة أكثر دقة وشمولية مقارنة بالخرائط السابقة، حيث يميز بين عدد أكبر من الأنواع الخلوية داخل البذرة النامية. وقد تتبع الباحثون نمو البذور عبر ثلاث مراحل محددة بعد عملية التلقيح، وهي الفترة التي ينمو فيها الجنين النباتي، والنسيج الغني بالمغذيات المعروف باسم “الإندوسبرم” (Endosperm)، بالإضافة إلى الأنسجة المحيطة القادمة من النبات الأم.

اكتشافات جينية واعدة

من أبرز الاكتشافات التي توصلت إليها الدراسة، تحديد مجموعة صغيرة من الخلايا القريبة من جنين النبات تنشط فيها جينات مسؤولة عن إنتاج هرمونات نباتية تُعرف باسم “البراسينوستيرويدات” (Brassinosteroids). هذه الهرمونات تلعب دوراً حاسماً في تنظيم نمو النبات.

وكانت دراسات سابقة قد أشارت إلى أن تعطيل إنتاج هذه الهرمونات قد يؤدي إلى تقليل حجم البذور، إلا أن الموقع الدقيق لإنتاجها داخل البذرة لم يكن معروفاً. وتوضح البيانات الجديدة أن هذه الخلايا تقع بجوار خلايا في الإندوسبرم يُحتمل أنها تستجيب للهرمون، مما يشير إلى تعاون محتمل بين هذين النوعين من الخلايا لضبط حجم البذرة.

كما كشف الأطلس أن الإندوسبرم، وهو النسيج الذي يغذي الجنين ويصبح لاحقاً الجزء الصالح للأكل في العديد من المحاصيل الأساسية، يحتوي على أنواع خلوية متخصصة أكثر مما كان معروفاً من قبل. وحدد الباحثون أيضاً مجموعة صغيرة من الخلايا التي قد تساعد في تكوين منطقة حيوية في الإندوسبرم، تقع عند الحدود التي تدخل منها المغذيات إلى البذرة من النبات الأم.

تؤثر هذه المنطقة بشكل مباشر على كمية وتوقيت الموارد التي تصل إلى البذرة، وبالتالي على مقدار الطاقة التي تستطيع تخزينها على شكل زيوت ونشويات وبروتينات. هذه المواد ليست ضرورية لنمو البذرة فحسب، بل تمثل أيضاً قيمة غذائية أساسية للبشر.

آفاق مستقبلية للأمن الغذائي

صرحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، كارولين مارتن، بأن هذا الأطلس يوفر إطاراً علمياً متيناً يمكن للعلماء استخدامه لطرح أسئلة أكثر دقة حول كيفية نمو البذور، وإمكانية تحسين هذه العمليات في محاصيل مختلفة.

وأكد الباحثون أن فهم تكوين البذور أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خاصة في ظل تعرض العديد من المحاصيل للإجهاد الحراري، لاسيما خلال مرحلة امتلاء البذور بالمغذيات. وشددوا على أن مواجهة أزمات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية تتطلب فهماً أساسياً لكيفية تكوين بذور المحاصيل، وطريقة تخزينها للمغذيات، وقدرتها على النجاة من الضغوط البيئية المتزايدة. هذا الأطلس الجيني يمثل أداة قوية في سبيل تحقيق هذا الهدف الحيوي.

مصادر الخبر