Cloudy36.8United States of America,Woodland Heights
الأربعاء12:48:15 صباحًا
فعالية "تعزيز القلوية" لإزالة الكربون محل شك

تحذير علمي: فعالية "تعزيز القلوية" لإزالة الكربون أقل مما يُعتقد بسبب خسائر كيميائية

دراسة حديثة تكشف عن خسائر كيميائية كبيرة تقلل من قدرة الصخور القلوية على تخزين ثاني أكسيد الكربون بشكل دائم
القسمscience
نشر23 مايو 2026
آخر تحديث23 مايو 2026
تحذير علمي: فعالية "تعزيز القلوية" لإزالة الكربون أقل مما يُعتقد بسبب خسائر كيميائية
إعلانحملة عقارات النخيل ريزيدنس

تقنية واعدة تواجه تحديات غير متوقعة

كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في دورية “ساينس” (Science)، أن تقنية “تعزيز القلوية”، التي تُعد إحدى الاستراتيجيات الواعدة لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، قد لا تكون بالفعالية المرجوة في مكافحة تغير المناخ. ويأتي هذا التحذير نتيجة لخسائر كيميائية تحدث بعيداً عن موقع تطبيق التقنية، مما يقلل من قدرتها الحقيقية على تخزين الكربون بشكل دائم.

تعتمد فكرة “تعزيز القلوية” على إضافة مواد صخرية أو معدنية قلوية إلى التربة أو المسطحات المائية. تذوب هذه المواد تدريجياً، وتتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون لتحويله إلى صورة ذائبة يمكن تخزينها في المياه والمحيطات لفترات طويلة. تُعتبر هذه العملية محاكاة وتسريعاً لعملية التجوية الطبيعية للصخور، التي تحدث ببطء شديد على مدى العصور الجيولوجية وتلعب دوراً حيوياً في تنظيم مستويات الكربون على كوكب الأرض.

الخسائر الكيميائية: ثغرة في الحسابات

لكن الدراسة أشارت إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في كمية الصخور المضافة أو مقدار القلوية المتحررة في التربة أو المياه، بل في مصير هذه القلوية بعد ذلك. فالأيونات القلوية، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، التي تطلقها هذه المواد، قد لا تبقى ذائبة في الماء بشكل دائم. بل يمكن أن تلتصق بأسطح المعادن، أو تدخل في تفاعلات كيميائية معقدة داخل التربة والرواسب، أو حتى تتحول إلى جزء من معادن جديدة. وعندما يحدث ذلك، تفقد المياه جزءاً كبيراً من قدرتها على تخزين ثاني أكسيد الكربون، حيث تُسحب القلوية التي كان من المفترض أن تدعم عملية التخزين من المحلول.

وحذرت الدراسة من أن هذه الخسائر قد تبدأ في موقع نثر الصخور نفسه، وتستمر خلال رحلة المياه من اليابسة عبر المياه الجوفية والأنهار ومصباتها والمناطق الساحلية، قبل أن تصل إلى المحيط. هذا يعني أن الحسابات التي تركز فقط على موقع التطبيق قد تكون غير كافية، وقد تؤدي إلى تقدير مبالغ فيه لكمية الكربون التي أزيلت فعلياً وتم تخزينها بصورة دائمة.

محتوى ممول
```
محتوى ممول الخدمات البنكية الرقمية من بنك المستقبل حوّل، ادفع، وتابع حساباتك بسهولة وأمان من خلال تطبيق بنك المستقبل.
دفع آمن تحويلات فورية خدمة 24/7
```

أدلة من الأنظمة الطبيعية والمخاطر البيئية

تستند الدراسة إلى أدلة قوية من أنظمة طبيعية، حيث تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأيونات الذائبة يمكن أن تُزال من المياه الداخلية قبل وصولها إلى المحيطات. ففي بعض الأنظمة البازلتية، التي تُعد بيئات مستهدفة بشكل كبير في خطط التجوية المعززة، قد تتراوح خسائر الأيونات بين 30% وقد تصل إلى 90%، اعتماداً على العنصر والظروف البيئية المحيطة. على سبيل المثال، يمكن لدلتا الأمازون وحدها أن تستوعب ما يصل إلى 67% من أيونات المغنيسيوم القادمة مع مياه الأنهار، مما يؤكد دور مصبات الأنهار والدلتا والمناطق الساحلية كمرشحات كيميائية طبيعية.

كما لفتت الدراسة إلى أن أطر الرصد والمحاسبة الحالية في بعض مشروعات تعزيز القلوية غالباً ما تركز على القياسات المحلية في موقع التطبيق، مثل الطبقات العليا من التربة. هذا الأسلوب قد لا يرصد ما يحدث لاحقاً أثناء انتقال المياه والمواد الذائبة إلى مناطق أخرى، مما قد يؤدي إلى حصول بعض المشروعات على أرصدة كربونية أعلى من الكمية الحقيقية التي أزيلت وخزنت على المدى الطويل.

إضافة إلى ذلك، حذرت الدراسة من مخاطر بيئية وصحية محتملة تعتمد على نوع الصخور المستخدمة وظروف نشرها. فقد يؤدي ذوبان بعض الصخور إلى إطلاق عناصر قد تكون ضارة، مثل النيكل والكروم والفاناديوم، في التربة أو المياه. وهذا بدوره قد يؤثر سلباً على الكائنات الدقيقة ودورات المغذيات وسلامة المحاصيل والنظم المائية. كما أن الغبار الناتج عن نشر الصخور المطحونة قد يشكل خطراً تنفسياً في بعض الظروف.

دعوة إلى الحذر والمزيد من البحث

لا ترفض الدراسة تقنية “تعزيز القلوية” بشكل قاطع، بل تدعو إلى التعامل معها بحذر علمي أكبر. فما زالت هناك أسئلة مهمة تتعلق بقدرة العلماء على قياس الخسائر بدقة، وتأثير هذه التقنية على دورات الكربون الطبيعية، وعلى النظم البيئية المائية والتربة.

وخلصت الدراسة إلى أن تعزيز القلوية قد يظل أداة مهمة ضمن جهود مواجهة تغير المناخ، لكنه يتطلب اختبارات ميدانية ومحاسبة كربونية أكثر صرامة وشمولية. فالنجاح الحقيقي لهذه التقنية لا يتوقف على قدرتها على التقاط ثاني أكسيد الكربون في البداية فقط، بل على إثبات أن هذا الكربون سيبقى مخزناً فعلاً وبصورة دائمة، من موقع التطبيق وحتى نهاية رحلته في الأنهار والسواحل والمحيطات.

مصادر الخبر

إعلانعرض التأمين الطبي من ميد كير

ألبومات مصورة مرتبطة

الاسئلة الشائعة

01

أسئلة وأجوبة حول تقنية تعزيز القلوية لمكافحة تغير المناخ

تستعرض النقاط التالية مجموعة من الأسئلة والأجوبة المستمدة من الدراسة العلمية الحديثة المنشورة في دورية "ساينس"، والتي تتناول التحديات التي تواجه تقنيات إزالة الكربون.
02

ما هي فكرة تقنية تعزيز القلوية وكيف تساهم في حماية البيئة؟

تعتمد هذه التقنية على إضافة مواد صخرية أو معدنية قلوية إلى التربة أو المسطحات المائية، حيث تذوب هذه المواد وتتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون. تتحول الغازات نتيجة هذا التفاعل إلى صورة ذائبة يمكن تخزينها في المحيطات لفترات طويلة، وهي تحاكي عملية التجوية الطبيعية للصخور لكن بوتيرة أسرع بكثير.
03

ما هو الاكتشاف الرئيسي الذي توصلت إليه الدراسة بخصوص فعالية هذه التقنية؟

كشفت الدراسة أن التقنية قد لا تكون بالفعالية المتوقعة بسبب "خسائر كيميائية" تحدث بعيداً عن موقع التطبيق الأصلي، مما يقلل قدرتها على تخزين الكربون. هذه الخسائر تعني أن الحسابات الحالية قد تكون مبالغاً فيها، ولا تعكس الكميات الحقيقية التي يتم عزلها من الغلاف الجوي بشكل دائم ومستقر.
04

ماذا يُقصد بالخسائر الكيميائية في سياق تعزيز القلوية؟

تحدث الخسائر الكيميائية عندما لا تبقى الأيونات القلوية (مثل الكالسيوم والمغنيسيوم) ذائبة في الماء، بل تلتصق بأسطح المعادن أو تدخل في تفاعلات كيميائية معقدة. عندما تتحول هذه الأيونات إلى جزء من معادن جديدة داخل التربة أو الرواسب، تفقد المياه قدرتها على دعم تخزين ثاني أكسيد الكربون في المحلول.
05

أين تبدأ هذه الخسائر الكيميائية وكيف تستمر عبر الأنظمة المائية؟

تبدأ الخسائر من موقع نثر الصخور نفسه، وتستمر أثناء انتقال المياه عبر المياه الجوفية والأنهار وصولاً إلى المصبات والمناطق الساحلية قبل بلوغ المحيط. هذا المسار الطويل يجعل من الصعب ضمان وصول كامل القلوية المضافة إلى المحيط، حيث تعمل المناطق الساحلية والدلتا كمرشحات طبيعية تمتص هذه الأيونات.
06

ما هي الأدلة التي قدمتها الدراسة من الأنظمة الطبيعية؟

أشارت الدراسة إلى أن بعض الأنظمة البازلتية تفقد ما بين 30% إلى 90% من الأيونات الذائبة قبل وصولها إلى المحيطات، حسب الظروف البيئية. وكمثال ملموس، يمكن لدلتا الأمازون وحدها استيعاب نحو 67% من أيونات المغنيسيوم القادمة من الأنهار، مما يثبت ضياع جزء كبير من القدرة التخزينية.
07

ما هي المخاطر البيئية والصحية المحتملة لاستخدام هذه الصخور؟

قد يؤدي ذوبان بعض أنواع الصخور إلى إطلاق عناصر ثقيلة ضارة مثل النيكل والكروم والفاناديوم في التربة والمياه، مما يهدد المحاصيل والنظم المائية. بالإضافة إلى ذلك، قد يشكل الغبار الناتج عن عمليات نثر الصخور المطحونة خطراً على الجهاز التنفسي للإنسان والحيوان في حال استنشاقه بكميات كبيرة.
08

لماذا تعتبر أطر الرصد والمحاسبة الحالية لتقنية القلوية غير كافية؟

لأنها تركز غالباً على القياسات المحلية في موقع التطبيق فقط، مثل الطبقات العليا للتربة، ولا تتبع مصير المواد أثناء انتقالها إلى مناطق أخرى. هذا القصور قد يؤدي إلى منح المشروعات "أرصدة كربونية" تفوق الكمية الحقيقية التي تمت إزالتها فعلياً، مما يضلل جهود مكافحة الاحتباس الحراري العالمي.
09

هل تدعو الدراسة إلى التخلي تماماً عن تقنية تعزيز القلوية؟

لا، الدراسة لا ترفض التقنية بشكل قاطع، بل تدعو إلى التعامل معها بحذر علمي أكبر وإجراء المزيد من البحوث لفهم تأثيراتها بدقة. تعتبر الدراسة أن التقنية أداة مهمة، لكن نجاحها مرهون بإثبات بقاء الكربون مخزناً طوال رحلته من اليابسة وحتى أعماق المحيطات دون ضياع.
10

ما هي التوصيات التي قدمها الباحثون لضمان نجاح هذه المشروعات؟

شدد الباحثون على ضرورة اعتماد اختبارات ميدانية أكثر صرامة، وتطوير أنظمة محاسبة كربونية شمولية تأخذ في الاعتبار الرحلة الكاملة للأيونات القلوية. يجب أن تتضمن هذه الأنظمة مراقبة دقيقة للأنهار والمصبات لضمان عدم حدوث تسرب أو فقدان للمواد التي تساهم في عزل الكربون وتخزينه.
11

كيف تؤثر هذه الدراسة على سياسات ائتمان الكربون العالمية؟

تفرض الدراسة ضغوطاً لتعديل معايير منح أرصدة الكربون، بحيث تعتمد على النتائج النهائية للتخزين بدلاً من مجرد كمية الصخور المنثورة في البداية. سيؤدي ذلك إلى تشجيع الشركات والمبتكرين على تطوير وسائل قياس أكثر دقة، تضمن أن الأموال المستثمرة في هذه التقنية تحقق نتائج بيئية حقيقية وملموسة.
اترك تعليقاً

التعليقات متاحة للأعضاء المسجلين فقط.

لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.