في خطوة مدوية تعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا، أعلنت شركة ميتا، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، عن تسريح ما يقارب 8 آلاف موظف من قوتها العاملة العالمية. يمثل هذا الرقم، الذي يعادل 10% من إجمالي موظفي الشركة، واحدة من أكبر موجات خفض الوظائف في تاريخ ميتا، ويأتي ضمن خطة إعادة هيكلة شاملة.
تأتي هذه الإجراءات، التي كُشف عنها في 22 مايو 2026، في سياق استراتيجية طموحة تهدف إلى إعادة توزيع الموارد وتوجيه الاستثمارات بشكل مكثف نحو تطوير مشاريع الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الشركة أن هذا التحول ضروري لتعزيز قدرتها التنافسية والابتكارية في المشهد التكنولوجي المتسارع.
ويرى مراقبون أن قرار ميتا يعكس ضغوطاً متزايدة على شركات التكنولوجيا الكبرى لتبني الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية لنموها المستقبلي، حتى لو كان ذلك على حساب الوظائف التقليدية. فمع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، تتزايد قدرة الأنظمة الذكية على أداء مهام كانت تتطلب في السابق جهداً بشرياً كبيراً، مما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم احتياجاتها من القوى العاملة.
تعد هذه الموجة من التسريحات مؤشراً واضحاً على أن تأثير الذكاء الاصطناعي يتجاوز مجرد تحسين الكفاءة التشغيلية، ليصل إلى إعادة تعريف هيكل القوى العاملة في كبرى الشركات العالمية. وبينما تسعى ميتا إلى بناء مستقبلها على أسس الذكاء الاصطناعي، يواجه آلاف الموظفين تحدي البحث عن فرص جديدة في سوق عمل يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
تؤكد ميتا أن الهدف من هذه الإعادة الهيكلية هو تعزيز التركيز على الأولويات الاستراتيجية، وضمان أن الشركة في وضع يمكنها من قيادة الابتكار في عصر الذكاء الاصطناعي، مع الاعتراف بأن هذه القرارات صعبة ولكنها ضرورية لمستقبل الشركة على المدى الطويل.







