بدأت المملكة العربية السعودية، صباح الأحد الموافق للسابع من شهر ذي الحجة لعام 1447 هجرية، تنفيذ خططها التشغيلية لنقل الحجاج إلى مشعر منى، في إيذان بانطلاق مرحلة التروية، وهي خطوة محورية ضمن منظومة التصعيد لموسم الحج. وتستمر عمليات التفويج المنظمة هذه حتى الساعات الأخيرة من يوم التروية، الثامن من ذي الحجة.
تأتي هذه الخطوة بعد اكتمال استعدادات لوجستية ضخمة، تعد من أكبر عمليات التفويج الموسمية على مستوى العالم. فقد أنهت النقابة العامة للسيارات تسجيل 73 منشأة، خصصت ما يقارب 24,334 حافلة حديثة لنقل ضيوف الرحمن بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بالإضافة إلى الاستفادة من قطار المشاعر المقدسة لضمان انسيابية الحركة.
وتوضح الخطط التشغيلية لموسم الحج أن جزءاً من الحجاج سيبيتون في مشعر منى اقتداءً بالسنة النبوية الشريفة، بينما يفضل آخرون التوجه مباشرة إلى مشعر عرفات دون المبيت في منى، وذلك وفقاً للجداول الزمنية وخطط التفويج المعتمدة التي تهدف إلى تحقيق أقصى درجات الراحة والتيسير على الحجاج.
وتشهد ساحات سكن الحجاج، مساء الأحد، حركة تشغيلية مكثفة مع توافد الحافلات واستعدادها للانطلاق نحو مشعر منى. وتندرج هذه الجهود ضمن خطط ميدانية شاملة تهدف إلى تنظيم حركة الحشود وتقليل أوقات الانتظار، مما يضمن انسيابية عالية في رحلات التروية.
تواصل المنظومة السعودية المعنية بالحج استعداداتها المكثفة لهذا العام، حيث تتوافد أعداد غفيرة من الحجاج من مختلف أنحاء العالم لأداء فريضة الحج. وتشمل هذه الاستعدادات خططاً تشغيلية متكاملة تركز على تكثيف أعمال التنظيم والتوجيه وإدارة الحشود، إلى جانب توفير خدمات صحية وإسعافية متطورة، وخدمات نظافة وتعقيم مستمرة، وإرشاد مكاني دقيق. كل هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز راحة ضيوف الرحمن والمحافظة على سلامتهم داخل المسجد الحرام وساحاته والمشاعر المقدسة.
كما تلعب المنظومات التقنية الحديثة والخدمات الرقمية دوراً حيوياً في تسهيل حركة الحجاج وإرشادهم إلى المواقع والخدمات المختلفة. وتدعم هذه التقنيات الفرق الراجلة والنقاط الإرشادية التي تعمل على توجيه الزوار ومساعدتهم بعدة لغات، مما يعكس مستوى التكامل والجاهزية بين مختلف القطاعات المشاركة في خدمة الحرمين الشريفين.
مشعر منى: أولى محطات الرحلة الروحانية
يتجه الحجاج إلى مشعر منى في يوم التروية، ويعودون إليه في يوم النحر وأيام التشريق، بوصفه أول المشاعر المقدسة التي يقصدونها في مكة المكرمة. يُعرف هذا الوادي بأنه لا يسكن طوال العام إلا في موسم الحج، ويقع بين مكة المكرمة ومزدلفة، على بُعد نحو 7 كيلومترات من المسجد الحرام، ضمن حدود الحرم الشريف.
تبلغ مساحة مشعر منى بحدودها الشرعية حوالي 16.8 كيلومتراً مربعاً، ويتشكل من وادٍ تحيط به الجبال من الشمال والجنوب. يحدّه من جهة مكة المكرمة جمرة العقبة، ومن جهة مزدلفة وادي محسر.
تحمل تسمية “منى” روايات عديدة، منها ما يربطها بما يُراق فيها من دماء الهدي، ومنها ما ورد في كتاب “أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاً”، بأنها سميت لتمني آدم (عليه السلام) فيها الجنة، وقيل لاجتماع الناس بها.






