شهدت فعاليات مهرجان كان السينمائي هذا العام تركيزاً ملحوظاً على قضايا الهجرة، حيث تصدرت أفلام تتناول هذه المعضلة الإنسانية المشهد، مقدمة رؤى عميقة ومؤثرة لتجارب المهاجرين. وقد برزت أعمال لمخرجين عالميين وعرب، عكست جوانب متعددة من هذه الرحلة الشاقة.
من أبرز هذه الأعمال، الفيلم الجديد للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، الذي سجّل حضوره القوي في المهرجان بفيلم يرصد قصة عائلة مهاجرة تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد اشتباه في تعرض طفلة للعنف الأسري. وقد أشار الناقد السينمائي عرفان رشيد، من “الشرق”، إلى أن هذا العمل يتميز بقدرته على تحويل “حلاوة البدايات” التي قد يجدها المهاجرون في أوطانهم الجديدة إلى “مأساة” حقيقية، وذلك عبر تسلسل درامي متقن للمشاهد يكشف عن تعقيدات الواقع.
ولم يقتصر الحضور على السينما الأوروبية، بل شهد المهرجان أيضاً مشاركة قوية من المخرجة المغربية ليلى المراكشي بفيلمها “فراولة”. يروي هذا الفيلم قصة مؤثرة تبرز قسوة الهجرة من بلدان الجنوب إلى الشمال، مركزاً على ظروف العمل القاسية والاستغلال الذي يتعرض له العمال في حقول الفراولة بإسبانيا. يقدم الفيلم صورة واقعية ومؤلمة عن الثمن الباهظ الذي يدفعه المهاجرون سعياً وراء حياة أفضل.
تؤكد هذه الأفلام مجتمعة على الدور الحيوي للسينما في تسليط الضوء على القضايا العالمية الملحة، وتقديم منظور إنساني يلامس قلوب المشاهدين، ويدعو إلى التفكير في التحديات التي تواجه الملايين حول العالم.









