انتصارات أكتوبر: رؤية يوسف السباعي للاحتفاء بالنصر العظيم
بينما تحتفي وزارة الثقافة بذكرى انتصار حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، من خلال فعاليات وأنشطة متنوعة، يرى سمير البوشي في جريدة بوابة حلوان أهمية التوقف عند الدور الجوهري الذي قامت به الوزارة قبل الحرب وبعدها. تلك الجهود الملموسة ساهمت في تعزيز روح الانتماء الوطني وترسيخ الهوية الثقافية لدى المصريين.
بالعودة إلى كتاب محمد سيد ريان “الثقافة سنة 1973: سيرة شعبية لحرب أكتوبر”، نتعمق أكثر في دور وزارة الثقافة خلال تلك الحقبة. ففي أعقاب هزيمة 1967، لم تستسلم الوزارة، بل بدأت في محاولة لتقريب وجهات النظر بين العسكريين والمثقفين، لتوضيح ما يجري على الجبهة وتخفيف أثر النكسة على أصحاب الرأي.
الأسلحة الثقافية: السينما والمسرح والفنون الشعبية
قامت الوزارة بمراجعة برامجها المقدمة للجمهور، سواء في السينما أو المسرح أو الفنون الشعبية، لتتناسب مع طبيعة المرحلة وتدعم الجبهة الداخلية. وعلى صعيد النشر، قامت الوزارة، ممثلة في دار الكاتب العربي (الهيئة العامة للكتاب فيما بعد)، بنشر مجموعة من الكتب عن المعركة وأصدرت سلسلة هامة باسم “استعد لحماية الوطن”، والتي تضمنت عناوين مثل “الدفاع عن المنازل” و”الدفاع عن المدن والقرى” و”الدفاع عن المصانع”، وكانت تباع بأسعار زهيدة.
معرض القاهرة الدولي للكتاب: نافذة ثقافية بعد النكسة
في الفترة من 1967 إلى 1970، كان الدكتور ثروت عكاشة وزيرًا للثقافة، وشهدت هذه الفترة إنجازات كبيرة على المستوى الثقافي. لم تتوقف أدوار القوى الناعمة المصرية، ففي عام 1969، وبعد النكسة بعامين، تم افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأولى بأرض الجزيرة.
عقب افتتاح المعرض، تم إعلان أول سياسة ثقافية، واعتبر البيان الذي ألقاه الدكتور ثروت عكاشة أمام لجنة الخدمات بمجلس الأمة، ونشره تحت عنوان “السياسة الثقافية”، بمثابة استراتيجية شاملة في كل فروع الثقافة من الكتاب والفنون التشكيلية إلى السينما والمسرح والموسيقى وثقافة الطفل والآثار والمكتبات والوثائق والترجمة.
يوسف السباعي: رائد الأمن الثقافي
حاول يوسف السباعي، وزير الثقافة في توقيت مهم، التوفيق بين عهدي الرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، وأطلق عليه الأديب توفيق الحكيم لقب “رائد الأمن الثقافي”. كتب يوسف السباعي ثلاثة مقالات في مجلة الثقافة تعبر عن رؤيته الثقافية، حيث تناول في مقاله الأول “العمل الثقافي بين التصور والتطبيق” إشكالية التنفيذ، مؤكدًا أن الثقافة غذاء روحي ومعنوي وضرورة مثل الغذاء المادي.
الثقافة بعد 6 أكتوبر: رؤية متكاملة
بعد حرب أكتوبر، وضحت ضرورة وجود التعبئة المعنوية والفكرية وخطة متكاملة في مجالات الكتاب والمسرح والسينما، مع التركيز على إبراز أمجاد الأمة وتسليط الضوء على المنتجين (المفكرون والأدباء والفنانون) والمتلقي (الجماهير)، معتبرًا الوزارة وسيطًا لا صاحب العطاء.
في مقاله الثاني “الثقافة بين 23 يوليو و6 أكتوبر”، أكد أن هذين اليومين يمثلان مصدر إلهام دائم في الثقافة المصرية والعربية، وأن الثورة أسهمت في تطور الثقافة بإنشاء مؤسستين: المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.
وفي مقاله الثالث “مسؤولية العمل الثقافي بعد 6 أكتوبر”، أوضح أن الثقافة الأصيلة تبني الإنسان القادر على ممارسة دوره الحضاري، ويجب أن تنفتح على التراث الإنساني دون فقدان الأصالة، من خلال توفير الكتاب الجيد ودعم المسرح الرفيع وإنتاج أفلام سينمائية ممتازة وإتاحة الاطلاع على الحضارة عبر المتاحف.
مقترحات جريئة للاحتفاء بالنصر
وثيقة نادرة لمقترحات الثقافة بعد حرب أكتوبر
كشف الكاتب محمد سيد ريان عن وثيقة مهمة من وثائق حرب أكتوبر تخص وزارة الثقافة، وتضم مقترحات الوزارة بعد قرار تشكيل لجنة لتسجيل بطولات المعركة. تضمنت المقترحات اعتبار 6 أكتوبر عيدًا قوميًا يسمى “العيد القومي للتحرير”، وإقامة نصب تذكاري للجندي المصري في ميدان رئيسي في كل محافظة يسمى “ميدان 6 أكتوبر”، وإنشاء متحف لسيناء يضم آثارًا حقيقية للمعركة.
مبادرات ثقافية مقترحة
شملت المقترحات أيضًا إقامة مهرجان سنوي لمدة أسبوع تشارك فيه الفنون جميعًا، ويقام في سيناء بعد تعميرها، وأن يطلق على هذا المهرجان اسم “مهرجان سيناء”، بالإضافة إلى إعداد دائرة معارف مصورة للأطفال تضم أمجاد الجيش المصري والبطولات البارزة لأبناء الشعب، وإعداد الكتب التسجيلية عن حرب 6 أكتوبر منذ بدء الإعداد بعد النكسة ومراحلها المختلفة، وإنتاج أفلام تسجيلية وروايات بشكل ملحوظ.
وفي النهايه :
تُظهر هذه الوثيقة والمقترحات رؤية يوسف السباعي الثاقبة وأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة في تعزيز الانتماء الوطني وتخليد ذكرى انتصارات أكتوبر. هل يمكن لتلك المقترحات أن تتحقق اليوم، لتضيف بعدًا جديدًا للاحتفال بهذا النصر العظيم؟
الأسئلة الشائعة
ما الدور الذي قامت به وزارة الثقافة قبل وبعد حرب أكتوبر؟
قامت وزارة الثقافة بدور جوهري في تعزيز روح الانتماء الوطني وترسيخ الهوية الثقافية لدى المصريين قبل وبعد حرب أكتوبر.
كيف حاولت وزارة الثقافة تقريب وجهات النظر بين العسكريين والمثقفين بعد هزيمة 1967؟
بدأت الوزارة في محاولة لتقريب وجهات النظر بين العسكريين والمثقفين لتوضيح ما يجري على الجبهة وتخفيف أثر النكسة على أصحاب الرأي.
ما هي الأسلحة الثقافية التي استخدمتها الوزارة لدعم الجبهة الداخلية؟
استخدمت الوزارة السينما والمسرح والفنون الشعبية كأسلحة ثقافية لدعم الجبهة الداخلية.
ما هي سلسلة الكتب الهامة التي أصدرتها وزارة الثقافة؟
أصدرت الوزارة سلسلة هامة باسم “استعد لحماية الوطن”، والتي تضمنت عناوين مثل “الدفاع عن المنازل” و”الدفاع عن المدن والقرى” و”الدفاع عن المصانع”.
متى تم افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأولى؟
تم افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الأولى عام 1969 بأرض الجزيرة.
ما هي السياسة الثقافية التي أعلنت بعد افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب؟
تم إعلان أول سياسة ثقافية شاملة تغطي فروع الثقافة من الكتاب والفنون التشكيلية إلى السينما والمسرح والموسيقى وثقافة الطفل والآثار والمكتبات والوثائق والترجمة.
من هو الأديب الذي أطلق على يوسف السباعي لقب “رائد الأمن الثقافي”؟
أطلق الأديب توفيق الحكيم على يوسف السباعي لقب “رائد الأمن الثقافي”.
ما هي رؤية يوسف السباعي للثقافة بعد حرب أكتوبر؟
أكد يوسف السباعي ضرورة وجود التعبئة المعنوية والفكرية وخطة متكاملة في مجالات الكتاب والمسرح والسينما، مع التركيز على إبراز أمجاد الأمة.
ما هي بعض المقترحات التي تضمنتها وثيقة وزارة الثقافة بعد حرب أكتوبر؟
تضمنت المقترحات اعتبار 6 أكتوبر عيدًا قوميًا، وإقامة نصب تذكاري للجندي المصري في كل محافظة، وإنشاء متحف لسيناء.
ما هو اسم المهرجان السنوي المقترح إقامته في سيناء بعد تعميرها؟
المهرجان السنوي المقترح إقامته في سيناء بعد تعميرها هو “مهرجان سيناء”.








