غزة بعد عامين من الحرب: معاناة تتفاقم وخيارات صعبة
بعد مرور عامين على الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أعقبت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، يظل سكان غزة يدفعون ثمناً باهظاً. تتزايد المأساة يوماً بعد يوم، مما يجعل الحياة لا تطاق. سمير البوشي من جريدة بوابة حلوان يرصد تفاصيل هذه المعاناة.
حياة الغزيين بين الطوابير والمعاناة
أشرف الحليقاوي (46 عاماً)، أحد سكان مخيم الشاطئ، يصف معاناته اليومية في البحث عن الماء. يقضي ساعات في طوابير طويلة للحصول على مياه بالكاد صالحة للاستخدام، ثم ينتظر لساعات أخرى لتأمين مياه الشرب. يتناوب هو وأبناؤه وأحفاده على الوقوف في هذه الطوابير، بالإضافة إلى طوابير التكيات للحصول على الطعام.
شهادات من قلب المعاناة
يقول الحليقاوي لـجريدة بوابة حلوان: «حياتنا تحولت إلى جحيم. كنا في عز في بيوتنا، وأصبحنا أذلاء بسبب هذه الحرب القاسية التي لا يمكن وصفها بالكلمات». ويضيف بتنهيدة طويلة: «نحن هنا نُطحن يومياً بين طوابير المياه والتكيات والمساعدات، وزحمة الطرق ومركباتها المهترئة التي تسير بصعوبة في شوارع مدمرة».
دعوات لوقف الحرب
يرى الحليقاوي أنه بعد عامين من الحرب، يجب أن تتوقف هذه «المقتلة». يدعو «حماس» والفصائل الفلسطينية إلى ترك الحكم والتفكير في خيارات تنقذ ما تبقى من السكان. «كل دقيقة تمر هي صعبة وقاسية علينا»، يقول.
أهوال كيوم القيامة
ناريمان أبو عاصي، من سكان حي الصبرة، تتفق مع الحليقاوي على ضرورة أن تتحمل «حماس» مسؤولياتها تجاه سكان القطاع. تقول: «خلال عامين من الحرب، شاهدنا أهوالاً وكأنها من أيام القيامة، وعشنا ظروفاً لا يتحملها بشر. حان الوقت لأن تقبل (حماس) بما هو مطروح عليها؛ لأنه لم يعد هناك ما يحتمل أكثر مما احتملناه».
النزوح: فصل من فصول المعاناة
تشير أبو عاصي إلى أن النزوح هو أكثر فصول الحرب قسوة. «كلمة النزوح قد تكون كلمة عابرة بالنسبة للكثيرين، لكنها بالنسبة لكل فلسطيني في غزة تحمل كل معاني الألم والوجع الذي يفوق الاحتمال». وتضيف: «آن الأوان لأن تتوقف هذه الحرب إلى الأبد، حتى ولو تنازلت المقاومة عن سلاحها في سبيل أن نعيش ونواجه ما تبقى من مصيرنا بأنفسنا بعيداً عن حكم (حماس) أو أي فصيل آخر».
يأس وغضب
تواصل أبو عاصي بغضب ويأس: «يحلّوا عنا (فليرحلوا)، زهقنا وتعبنا، حتى من يموت يرتاح من الهم الذي يتآكلنا. حتى إننا فقدنا الشعور بمن يموت، فبالكاد يتسنى لمن يبقى على قيد الحياة أن يفكر بنجاته… تبلّدت مشاعرنا».
الخيارات الضيقة
جاسر وادي (33 عاماً)، موظف من سكان بلدة القرارة، يرى أن الحرب أنهكته اقتصادياً وحياتياً وجسدياً. ومع ذلك، يعتبر أن تسليم السلاح من قبل «حماس» هو بمثابة رفع الراية البيضاء أمام إسرائيل.
بين البقاء والهجرة
يضيف وادي: «الحياة هنا صعبة وقاسية، وقد تكون فكرة الهجرة مناسبة لكثيرين، لكن هناك أيضاً من لا يزال يرى في غزة المكان الأنسب للحياة. كل ما نريده هو أن يتوقف قتلنا، ونشعر ببعض الأمان حتى لو أمضينا سنوات أخرى في الخيام». ويتابع: «الحصول على المياه، والطعام، وحتى التنقل في الطرقات لساعات طويلة من أجل الوصول من مكان إلى آخر، أمر منهك. الأطفال بلا مدارس وبلا حياة، أصبحوا يقفون في الطوابير مثل الكبار، أجسادهم منهكة من الجوع والقتل وقسوة الحياة عليهم».
القبول بأي حل
يؤكد وادي أن هذه المعاناة تفرض على السكان القبول بأي حل يخفف معاناتهم، لكنه يرى أن النهاية لن تكون سهلة وبحاجة لسنوات حتى يستعيد كل مواطن جزءاً يسيراً من حياته.
استغلال التجار والصيارفة
بعض سكان غزة ممن لديهم دخل ثابت، مثل الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية، يعانون من عدم توفر السيولة النقدية بسبب تعطل البنوك. هذا الوضع يدفعهم لسحب مستحقاتهم من تجار وصرّافين مقابل عمولة مالية مرتفعة.
نهب منظم
يقول وسام عودة، موظف في السلطة من سكان بيت حانون: «اضطرارنا لسحب رواتبنا عبر مكاتب صرافة أو التجار جعلنا لقمة سائغة لهؤلاء. فقد نهبوا أموالنا بطريقة يرونها مشروعة في ظل تعطل عمل المصارف قسراً بفعل الحرب الإسرائيلية».
تحويلات مالية خاسرة
يشير عودة إلى أنه يضطر كل شهر لتحويل ما في رصيده البنكي عبر التطبيق الإلكتروني لأحد التجار، مقابل أن يحصل على نحو نصف المبلغ أو أقل قليلاً. تجار المواد الغذائية يفضلون الدفع نقداً لجمع أموال يعيدون تدويرها عبر مكاتب الصرافة، ما يدر عليهم أرباحاً مضاعفة.
«موت وخربان ديار»
نهال أبو عبدو، من سكان حي النصر، تتلقى دعماً شهرياً من مؤسسة دولية، ولكنها تحصل على نصف المبلغ فقط عند سحبه نقداً من أحد التجار. تقول: «الحياة في غزة موت ودمار وخربان ديار».
مطالب بسيطة
تتساءل أبو عبدو: «إلى متى سيبقى هذا الحال؟ نحن تعبنا ونريد لهذه الحرب أن تقف، وأن نشعر بالأمان ونجد مالاً لنعيش ونطعم أطفالنا… فهم بحاجة للحفاضات والحليب والغذاء». وتضيف: «إن أرادوا تهجيرنا، فليهجروننا، ولكن فليوفروا الأمان والأكل والمياه والكهرباء حتى نستطيع العيش مثل البشر، وليس كالحيوانات في بلدان منكوبة أصلاً».
هجرة طوعية لا قسرية
بينما يخشى معظم سكان غزة من التهجير القسري، يؤيد الكثيرون الهجرة الطوعية إلى دول أوروبا أو دول مستقرة اقتصادياً للبحث عن حياة أفضل، خاصة بين الشباب.
البحث عن مستقبل
يقول نور البحيصي، من مخيم النصيرات: «لا مشكلة لي في الهجرة من القطاع للبحث عن حياة ومستقبل أفضل». ويرى أن خطة ترمب تمنحهم فرصة الهجرة الطوعية وليس القسرية، مؤكداً أنه مثل عشرات الآلاف من الشبان يرغب في الخروج بلا عودة بسبب تكرار الحروب.
وفي النهاية:
عامان من الحرب خلّفا دماراً ومعاناة لا تُحتمل في غزة. بين طوابير المياه والتكيات، واستغلال التجار، واليأس المتزايد، يواجه الغزيون واقعاً مريراً. هل ستشهد الأيام القادمة انفراجة تخفف من هذه المعاناة، أم أن الوضع سيزداد سوءاً؟ يبقى السؤال مفتوحاً على مستقبل قاتم يتربص بالسكان.
الأسئلة الشائعة
ما هو الثمن الذي يدفعه الغزيون نتيجة الحرب الإسرائيلية على غزة؟
الغزيون يدفعون من حياتهم وأعمارهم ثمناً باهظاً في ظل مأساة تتفاقم يومياً، حيث يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة للغاية.
كيف تحولت حياة أشرف الحليقاوي بسبب الحرب؟
تحولت حياة أشرف الحليقاوي إلى جحيم حقيقي، حيث يقف يومياً في طوابير طويلة للحصول على المياه والطعام، بعد أن كان يعيش حياة كريمة في بيته.
ما هي أبرز المشاكل التي يواجهها الغزيون في حياتهم اليومية خلال الحرب؟
يواجه الغزيون مشاكل متعددة مثل الطوابير الطويلة للحصول على المياه والطعام، وزحمة الطرق، ومركباتها المهترئة، بالإضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية بشكل عام.
ما هو رأي ناريمان أبو عاصي حول مسؤولية حماس تجاه سكان غزة؟
ترى ناريمان أبو عاصي أن حماس تتحمل مسؤولية كبيرة تجاه سكان القطاع، بعدما دفعت بهم إلى حرب لم يرها أي فلسطيني من قبل، وأن عليها القبول بما هو مطروح لإنهاء الحرب.
كيف تصف ناريمان أبو عاصي تجربة النزوح؟
تصف ناريمان أبو عاصي تجربة النزوح بأنها تحمل كل معاني الألم والوجع الذي يفوق الاحتمال، وأنها من أقسى فصول الحرب.
ما هو موقف جاسر وادي من تسليم السلاح من قبل حماس؟
يرى جاسر وادي أن تسليم السلاح هو بمثابة رفع راية بيضاء أمام إسرائيل، لكنه في الوقت نفسه يرى أن الخيارات ضيقة وأن حقن الدماء هو الحل الوحيد.
ما هي الصعوبات التي يواجهها الأطفال في غزة خلال الحرب؟
الأطفال في غزة يواجهون صعوبات كبيرة، حيث توقفت مدارسهم وأصبحوا يقفون في الطوابير مثل الكبار، وأجسادهم منهكة من الجوع والقسوة، وينامون باكراً بسبب المشقة.
كيف يستغل التجار والصيارفة حاجة الموظفين في غزة؟
يستغل التجار والصيارفة حاجة الموظفين الذين لا يستطيعون الوصول إلى البنوك، فيفرضون عليهم عمولات مالية كبيرة مقابل سحب رواتبهم، تصل في بعض الأحيان إلى 50%.
ما هو رأي نهال أبو عبدو في الوضع الحالي في غزة؟
تصف نهال أبو عبدو الوضع في غزة بأنه “موت ودمار وخربان ديار”، وأنها تعبت وتريد أن تتوقف الحرب وأن تشعر بالأمان وتجد مالاً لإطعام أطفالها.
ما هو موقف غالبية شباب غزة من الهجرة الطوعية؟
تؤيد غالبية شباب غزة الهجرة الطوعية إلى دول أوروبا أو دول مستقرة، للبحث عن حياة أفضل، نتيجةً لعدم وجود مستقبل حقيقي لهم في القطاع بسبب الظروف الحالية.






