شهدت العاصمة الكوبية هافانا يوم الجمعة مسيرة جماهيرية حاشدة، خرج فيها الآلاف من المواطنين للتعبير عن دعمهم للرئيس السابق راؤول كاسترو، وتنديداً بالاتهامات الأميركية الأخيرة التي وجهت إليه بـ”القتل”. تأتي هذه المسيرة، التي دعت إليها السلطات الكوبية، في خضم تصاعد التوترات بين واشنطن وهافانا، وتأكيد الحكومة الاشتراكية في كوبا على رفضها القاطع للتدخلات الخارجية.
ووفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”، احتشد الآلاف على جدار هافانا البحري الشهير، رافعين شعارات مؤيدة لكاسترو ومنددة بالسياسات الأميركية. ورغم أن راؤول كاسترو لم يحضر المسيرة شخصياً، إلا أن عائلته كانت ممثلة بحفيده وابنته مارييلا كاسترو. وفي تعليق له، تساءل جيراردو هيرنانديز، أحد الكوبيين الخمسة الذين اتُهموا بالتجسس وأُفرج عنهم من السجون الأميركية عام 2014: “من يظنون أنفسهم ليحاكموا راؤول كاسترو؟”.
وتتعلق الاتهامات الأميركية الموجهة لكاسترو بإصداره أوامر بإسقاط طائرات مدنية عام 1996، كانت تقل منفيين كوبيين مقيمين في ميامي، وذلك عندما كان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك. وقد كشف المدعون العامون الأميركيون عن لائحة الاتهام هذه مؤخراً، مما أعاد اسم كاسترو إلى الواجهة.
وعلى الرغم من تنحيه عن السلطة وتسليمها للرئيس ميجيل دياز كانيل، لا يزال راؤول كاسترو يتمتع بنفوذ كبير في كوبا. ويؤكد ويليام ليوجراند، عالم السياسة في الجامعة الأميركية بواشنطن، أن كاسترو “لا يزال يتمتع بنفوذ وتستشيره القيادة في القرارات المصيرية، لكنه لا يدير شؤون الحكومة بشكل يومي”. وأضاف ليوجراند أن “اختطافه من قبل الولايات المتحدة، لن يؤثر على سير عمل الحكومة، على عكس ما حدث في فنزويلا”، في إشارة إلى المخاوف من تدخل عسكري أميركي محتمل.
وقد فاقم توجيه هذه الاتهامات التوترات المتصاعدة أصلاً بين الولايات المتحدة وكوبا. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه كوبا من نضوب احتياطياتها النفطية، وهو ما تعزوه الحكومة الكوبية إلى الحصار الأميركي المستمر على الطاقة. وقد تفاقمت الأزمة منذ اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في يناير الماضي، مما أوقف شحنات النفط الحيوية من كاراكاس إلى هافانا. كما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أواخر يناير بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو تزود كوبا بالنفط، مما يزيد من الضغط الاقتصادي على الجزيرة.
وفي محاولة لتحسين العلاقات، اجتمع كبار مساعدي ترمب، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، مع مسؤولين كوبيين في الأشهر الأخيرة. إلا أن الجانب الأميركي لم يجد هذه المحادثات مثمرة، مما أدى إلى فرض المزيد من العقوبات على الحكومة الكوبية في الأسبوع الماضي، في إطار حملة الضغط التي تشنها واشنطن لدفع النظام إلى التخلي عن السلطة.
يُذكر أن راؤول كاسترو، الذي تزوج من المقاتلة الثورية فيلما إسبين وأنجب منها أربعة أطفال، يتميز بحياة تتسم بالتكتم الشديد، حيث نادراً ما يظهر في الأماكن العامة إلا عند استقبال كبار الشخصيات. وقد بدأت مسيرته الثورية في يوليو 1953 عندما أُلقي القبض عليه بتهمة “التمرد المسلح” وحُكم عليه بالسجن، قبل أن يُفرج عنه ويغادر إلى المكسيك للمساعدة في تنظيم الثورة الكوبية.





