أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد خلاله دعم الدوحة للتوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى إنهاء الأزمة الإيرانية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.
وذكرت وزارة الخارجية القطرية في بيان نشرته عبر منصة “إكس”، أن الاتصال تناول الجهود المبذولة لتحقيق السلام وتوطيد الأمن والاستقرار الإقليمي. وجدد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني التأكيد على “دعم دولة قطر الكامل للجهود المتواصلة الرامية للوصول إلى اتفاق شامل يضع حداً للأزمة”.
وشدد الوزير القطري على ضرورة تجاوب جميع الأطراف المعنية مع هذه المساعي، بما يسهم في إرساء سلام دائم واستقرار منشود في المنطقة.
وفي سياق متصل، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن حرية الملاحة تُعد مبدأً راسخاً لا يقبل المساومة، محذراً من أن إغلاق مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة وتعريض المصالح الحيوية لدول المنطقة للخطر.
كما شدد على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، وإعلاء مصلحة المنطقة وشعوبها، لدعم مساعي التهدئة وخفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
تأتي هذه التطورات في أعقاب إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الجمعة، عن إجراء وفد قطري محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عراقجي في طهران.
وكان مصدر مطلع قد كشف لوكالة “رويترز” أن فريقاً قطرياً وصل إلى العاصمة الإيرانية بالتنسيق مع الولايات المتحدة، بهدف المساعدة في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران وحل القضايا العالقة، فيما لم يصدر تعليق رسمي من وزارة الخارجية القطرية حول هذا الأمر.
وتأتي عودة قطر للانخراط في جهود الوساطة هذه بعد تعرضها لهجمات إيرانية مكثفة، شملت مئات الصواريخ والطائرات المسيرة، استهدفت بنية تحتية مدنية ومنشأة “رأس لفان” الحيوية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال. وقد أدت هذه الهجمات إلى فقدان نحو 17% من الطاقة التصديرية للبلاد من الغاز.
وكانت قطر قد أوقفت بالفعل إنتاج الغاز الطبيعي المسال في الثاني من مارس الماضي إثر الضربات الإيرانية. وقبل اندلاع الحرب، كان ما يقرب من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً يمر عبر مضيق هرمز، ومعظمه قادم من قطر، لكن إبقاء إيران على المضيق في حكم المغلق أدى إلى تعطيل شبه كامل لقدرة الدوحة على التصدير.
وقبل أيام، دعا وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن، “كافة الأطراف” في الأزمة الإيرانية إلى التجاوب مع “جهود الوساطة الجارية، بما يفتح المجال أمام معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية والحوار، ويفضي للتوصل إلى اتفاق مستدام، يحول دون تجدد التصعيد”. جاءت هذه التصريحات خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث بحثا “تطورات الأوضاع في المنطقة، لا سيما المتعلقة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والجهود الهادفة لخفض التصعيد بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة”، وفقاً لما أوردته الخارجية القطرية.
ويأتي ذلك في ظل سريان وقف إطلاق نار “هش” بعد ستة أسابيع من الحرب التي أعقبت الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران. ورغم ذلك، توقفت المحادثات التي تتوسط فيها باكستان، وصرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب الأسبوع الماضي بأن وقف إطلاق النار “في مرحلة حرجة”.










