كشفت دراسة تحليلية واسعة النطاق، نُشرت مؤخراً، أن الاعتماد اليومي على مكملات الكالسيوم وفيتامين د قد لا يقدم الحماية المتوقعة لكبار السن ضد حوادث السقوط والكسور. هذه النتائج، التي تتوافق مع دراسات سابقة، تثير تساؤلات حول استمرار التوصيات الطبية الشائعة باستخدام هذه المكملات للوقاية.
وقد استعرض الباحثون، في تحليلهم الجديد الذي نشرته دورية “ذا بي إم جيه” (The BMJ)، بيانات مستخلصة من 69 تجربة عشوائية. قارنت هذه التجارب فعالية مكملات الكالسيوم، أو فيتامين د، أو كليهما، مقابل الأدوية الوهمية، في الحد من معدلات السقوط والكسور لدى المشاركين.
وخلص التحليل إلى أن الفائدة “الملموسة طبياً” من استخدام هذه المكملات، سواء كانت منفردة أو مجتمعة، كانت ضئيلة أو معدومة. وقد لوحظ هذا النقص في الفائدة بغض النظر عن عمر المشاركين، أو جنسهم، أو تاريخهم السابق من السقوط، أو عاداتهم الغذائية.
شملت الدراسة 153,902 مشاركاً، معظمهم من كبار السن الأصحاء الذين يعيشون بشكل مستقل ولا يعتبرون عرضة بشكل كبير لخطر السقوط أو الكسور. ومع ذلك، أقر الباحثون بأن النتائج قد لا تنطبق على الأفراد الذين يعانون من حالات طبية معينة، مثل مرضى هشاشة العظام الذين يتلقون علاجاً دوائياً.
دعوة لإعادة تقييم التوصيات
في ضوء هذه الأدلة، شدد الباحثون على ضرورة إعادة تقييم التوصيات العامة المتعلقة بمكملات الكالسيوم وفيتامين د. كما دعت مقالة مرافقة للدراسة إلى زيادة التمويل للتدخلات التي أثبتت فعاليتها في الوقاية من السقوط والإصابات المرتبطة به، مثل تمارين التوازن والمقاومة، بالإضافة إلى تقييم المخاطر الفردية.
من جانبهم، أشار خبراء لم يشاركوا في التحليل إلى أن تعريف الباحثين للفائدة “الملموسة” – وهو تقليل المخاطر بنسبة 50% على الأقل – قد يكون مبالغاً فيه. فعلى سبيل المثال، أوضح الدكتور دونال ماكنالي من جامعة نوتنجهام البريطانية، أن بريطانيا تشهد أكثر من 70 ألف حالة كسر في الفخذ سنوياً بتكلفة تقارب ملياري جنيه إسترليني. وفي هذا السياق، قد يعتبر البعض أن خفضاً أقل بكثير من 50% يمثل فائدة ملموسة ومهماً للصحة العامة والاقتصاد.

